محمد بن جرير الطبري

49

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش ، يحذرهم ما قد اجمعنا له في امرهم ، فخرجا حتى ادركاها بالحليفه ، حليفه ابن أبي احمد ، فاستنزلاها ، فالتمسا في رحلها ، فلم يجدا شيئا ، [ فقال لها علي بن أبي طالب : انى احلف ما كذب رسول الله ولا كذبنا ، ولتخرجن إلى هذا الكتاب أو لنكشفنك ، ] فلما رأت الجد منه ، قالت : اعرض عنى ، فاعرض عنها ، فحلت قرون رأسها ، فاستخرجت الكتاب منه ، فدفعته اليه ، فجاء به إلى رسول الله ص ، فدعا رسول الله حاطبا ، فقال : يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله ، اما والله انى لمؤمن بالله ورسوله ، ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت امرا ليس لي في القوم أصل ولا عشيره ، وكان لي بين أظهرهم أهل وولد ، فصانعتهم عليهم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه ، فان الرجل قد نافق ، فقال رسول الله ص : وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! فانزل الله عز وجل في حاطب : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ » إلى قوله : « وَإِلَيْكَ أَنَبْنا » إلى آخر القصة . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، قال : ثم مضى رسول الله ص لسفره ، واستخلف